أبو علي سينا
268
القانون في الطب ( طبع بيروت )
من اليد الآخرى مقدار الاحتمال ، ووضع عليه مرهم الاسفيداج ، وطلى حواليه بالمبردات القوية ، وإذا افتصد من الغالب على بدنه الأخلاط ، صار الفصد علة لثوران تلك الأخلاط وجريانها واختلاطها ، فيحوج إلى فصد متواتر ، والدم السوداوي يحوج إلى فصد متواتر ، فيخف الحال في الحال ، ويعقب عند الشيخوخة أمراضاً منها السكتة ، والفصد كثيراً ما يهيج الحميّات ، وتلك الحميات كثيرأً ما تتحلل العفونات وكل صحيح افتصد فيجب أن يتناول ما قلناه في باب الشراب . اعلم أن العروق المفصودة بعضها أوردة ، وبعضها شرايين ، والشرايين تفصد في الأقل ويتوقى ما يقع فيها من الخطر من نزف الدم وأقلّ أحواله أن يحدث أنورسما ، وذلك إذا كان الشق ضيقاً جداً إلا أنها إذا أمن نزف الدم منها كانت عظيمة النفع في أمراض خاصة تفصد هي لأجلها ، وأكثر نفع فصد الشريان إنما يكون إذا كان في العضو المجاور له أعراض رديئة ، سببها دم لطيف حاد ، فإذا فصد الشريان المجاور له ولم يكن مما فيه خطر كان عظيم المنفعة والعروق المفصودة من اليد ، أما الأوردة فستة : القيفال ، والأكحل ، والباسليق ، وحبل الذراع ، والأسيلم ، والذي يخص باسم الإبطي ، وهو شعبة من الباسليق ، وأصلها القيفال . ويجب في جميع الثلاثة أن يفتح فوق المأبض لا تحته ولا بحذائه ليخرج الدم خروجاً جيداً كما يتروق ويؤمن أفات العصب والشريان ، وكذلك القيفال وفصده الطويل أبطأ لالتحامه لأنه مفصلي ، وفي غير المفصلي الأمر بالخلاف وعرق النسا والأسيلم وعروق أخرى الأصوب أن يفصد فيها طولًا ، ومع ذلك ينبغي أن يتنحّى في القيفال عن رأس العضلة إلى موضع اللين ويوسع بضعه ، ولا يتبع بضع بضعاً فيرم ، وأكثر من وقع عليه الخطأ في موضع فصد القيفال لم يقع بضربة واحدة وأن عظمت ، بل إنما تحدث النكاية بتكرير الضربات وإبطاء فصده التحاماً هو الذي في الطول ، ويوسع فصده إن أريد أن يثني ، وإذا لم يوجد هو طلب بعض شعبه التي في وحشي الساعد ، والأكحل فيه خطر للعصبة التي تحته ، وربما وقع بين عصبتين ، فيجب أن يجتهد ليفصد طولًا ويعلق فصده ، وربما كان فوقه عصبة رقيقة ممدودة كالوتر ، فيجب أن يتعرف ذلك ويحتاط من أن تصيبها الضربة ، فيحدث خدر مزمن . ومن كان عرقه أغلظ فهذه الشعبة فيه أبين ، والخطأ فيه أشد نكاية ، فإن وقع الغلط فأصيبت تلك العصبة ، فلا تلحم الفصد ، وضع عليه ما يمنع التحامه ، وعالجه بعلاج جراحات العصب ، وقد قلنا فيها في الكتاب الرابع . وإياك أن تقرب منه مبرًداً من أمثال عصارة عنب الثعلب والصندل ، بل مرخ نواحيه ، والبدن كله بالدهن المسخن . وحبل الذراع أيضاً الأصوب فيه أن يفصد مورباً ، إلا أن يكون مراوغاً من الجانبين فيفصد طولًا . والباسليق عظيم الخطر لوقوع الشريان تحته فاحتط في فصده ، فإن الشريان إذا انفتح ، لم يرقأ الدم ، أو عسر رقوه . ومن الناس من يكتنف باسليقه شريانان ، فإذا أعلم على أحدهما ، ظن أنه قد أمن ، فربما أصاب الثاني ، فعليك أن تتعرف هذا ، وإذا عصب ففي أكثر الأمر يعرض هناك انتفاخ تارة من